من روايات التجسس إلى ملاعب "الرياضات الإلكترونية": التاريخ الدموي الكامل لـ Rainbow Six (قصة 30 عاماً من التكتيك، الفشل، والعودة من الموت)
مقالات الألعاب

من روايات التجسس إلى ملاعب "الرياضات الإلكترونية": التاريخ الدموي الكامل لـ Rainbow Six (قصة 30 عاماً من التكتيك، الفشل، والعودة من الموت)

#1097معرف المقالة
متابعة القراءة
هذه المقالة متوفرة باللغات التالية:

انقر لقراءة هذه المقالة بلغة أخرى

🎧 النسخة الصوتية

الفصل الأول: هوس المؤلف بالتفاصيل؛ ولادة استوديو Red Storm (١٩٩٦-١٩٩٨)

لفهم Rainbow Six، يجب أولاً أن نفهم مبدعها. توم كلانسي (Tom Clancy) لم يكن مؤلفاً عادياً. كان مهووساً بالتفاصيل العسكرية الدقيقة. كان بإمكانه كتابة 30 صفحة حول نظام التبريد في غواصة نووية ويجعلك تقرأها وأنت تحبس أنفاسك. في منتصف التسعينيات، أدرك كلانسي أن عالم ألعاب الفيديو يمتلك إمكانات لا تملكها الكتب: التفاعلية.

أسس الاستوديو الخاص به، Red Storm Entertainment. الهدف؟ صنع لعبة لا تبدو كفيلم أكشن هوليودي رخيص، بل تبدو وكأنها "الواقع". عمل فريق التطوير على اللعبة تزامناً مع كتابة كلانسي لرواية Rainbow Six. هذا التزامن يعني أن التفاصيل الدقيقة في الرواية انتقلت حرفياً إلى أكواد اللعبة.

تصویر 1

قاعدة "طلقة واحدة، قتيل واحد"

عندما صدرت أول نسخة من Rainbow Six في عام 1998، كانت صدمة. لا يوجد زر للقفز العالي ولا للجري السريع. إذا اقتحمت غرفة دون تفكير، ستموت في أقل من ثانية. تميزت اللعبة بمرحلتين منفصلتين:

  • مرحلة التخطيط (Planning Phase): يقضي اللاعبون ساعات يحدقون في مخطط أزرق (Blueprint). ترسم مسارات فرق "ألفا" و"برافو" و"تشارلي". تحدد متى يرمون قنابل الدخان وأين يتمركزون.
  • مرحلة التنفيذ (Action Phase): إذا كانت خطتك مثالية، يمكنك نظرياً إنهاء المهمة دون لمس لوحة المفاتيح، فقط تشاهد فريق الذكاء الاصطناعي الخاص بك ينفذ عملية تطهير مثالية. هذا المستوى من المحاكاة كان غير مسبوق.
  • تصویر 2

الفصل الثاني: العصر الذهبي للتكتيك؛ عندما حكمت Rogue Spear و Raven Shield

نجاح النسخة الأولى مهد الطريق للروائع. في عام 1999، صدرت Rogue Spear. إذا كانت اللعبة الأولى تجربة، فهذه كانت درساً في الإتقان. مراحل اللعبة - وتحديداً إنقاذ الرهائن في الطائرة أو متحف الفنون - لا تزال تطارد كوابيس اللاعبين القدامى (Old School Gamers).

لكن قمة التطور الكلاسيكي وصلت في عام 2003 مع Rainbow Six 3: Raven Shield. كانت هذه أول لعبة في السلسلة تستخدم محرك Unreal Engine 2.0 القوي. قدمت فيزيائيات "Ragdoll" لأول مرة. عندما تطلق النار على عدو، لا يسقط بحركة رسوم متحركة جامدة، بل ينهار جسده على الأرض بثقل وواقعية مرعبة.

تصویر 3

نهاية حقبة

كانت Raven Shield آخر مرة ظلت فيها Rainbow Six وفية لجذورها "الهاردكور" والمحاكاة. في هذه اللعبة، كان لا يزال بإمكانك اختيار نوع ماسورة البندقية، ونوع الذخيرة، وحتى السرعة التي يُفتح بها الباب. مجتمع هذه اللعبة لا يزال نشطاً حتى اليوم على خوادم خاصة، مؤمنين أن السلسلة باعت روحها بعد عام 2003.


الفصل الثالث: أزمة الهوية؛ السقوط مع Lockdown والعودة مع Vegas

مع وصول الجيل السادس من أجهزة الكونسول (PS2 و Xbox)، قررت شركة يوبي سوفت (التي استحوذت على Red Storm) جعل اللعبة أكثر سهولة لجذب الجماهير. وكانت النتيجة كارثة تسمى Rainbow Six: Lockdown (2005).
تخيلوا.. تم حذف مرحلة التخطيط! أصبحت الآن بطل أكشن تتجدد صحته تلقائياً. كان الذكاء الاصطناعي للأعداء غبياً، وتم استبدال التوتر التكتيكي بإطلاق نار أركيدي (Arcade Shooter). غضب المعجبون، وانهارت تقييمات اللعبة.

تصویر 4

مقامرة لاس فيغاس

أدركت يوبي سوفت خطأها وسلمت المفاتيح لاستوديو مونتريال. قرروا إيجاد حل وسط. والنتيجة كانت سلسلة Rainbow Six: Vegas.
قدمت هذه اللعبة تغييراً ثورياً: نظام الاحتماء بمنظور الشخص الثالث. اللعبة هي منظور شخص أول (FPS)، ولكن عندما تلتصق بجدار، ترجع الكاميرا للخلف. أحداث اللعبة في "مدينة الخطايا" لاس فيغاس، والنزول بالحبال من أسقف الكازينوهات بينما تعميك أضواء النيون كانت تجربة سينمائية لا تُنسى.

ربما لم تكن سلسلة Vegas معقدة مثل النسخ الأصلية، لكن كان لها "هوية". نظام قيادة الفريق كان سلساً، وطور اللعب الجماعي وضع الأساس لما سنراه بعد سنوات في Siege.


الفصل الرابع: مأساة Patriots؛ اللعبة الأكثر طموحاً التي لم ترَ النور

تصویر 5

ربما يكون هذا هو الفصل الأكثر مأساوية في التاريخ. في عام 2011، كشفت مجلة Game Informer عن الجزء القادم بعنوان مثير للجدل: Rainbow Six: Patriots.
أصدرت يوبي سوفت عرضاً تشويقياً جعل القشعريرة تسري في الأبدان. القصة تدور حول جماعة إرهابية محلية تسمى "الوطنيون الحقيقيون" (True Patriots)، يثورون ضد فساد "وول ستريت" وعدم المساواة الاقتصادية في أمريكا. العدو لم يكن أجنبياً؛ كان جارك.

لماذا تم إلغاؤها؟

كانت أفكار اللعبة سابقة لعصرها. أراد المطورون دمج "القرارات الأخلاقية الثقيلة" في اللعب. في العرض التجريبي، ربط الإرهابيون سترة انتحارية بمصرفي وتركوه على جسر بروكلين. كشرطي، عندما تدرك أنك لا تستطيع إبطال مفعول القنبلة، تُجبر على رمي الرجل البريء من الجسر لإنقاذ المدنيين الآخرين. كان مشهداً مظلماً، عنيفاً، وسياسياً للغاية.

دخلت اللعبة في "جحيم التطوير" (Development Hell). المحرك كان قديماً، وأجيال الكونسول تتغير، والقصة السياسية أصبحت حساسة للغاية. أخيراً، في عام 2013، اتخذت يوبي سوفت قراراً شجاعاً ومؤلماً: تخلصوا من المشروع بالكامل وابدأوا من الصفر.


الفصل الخامس: مقامرة يوبي سوفت الكبرى؛ ولادة وتطور Siege

عندما جلس فريق التطوير على أنقاض Patriots، سألوا أنفسهم: "ما هو جوهر Rainbow Six؟" كانت الإجابة كلمة واحدة: التدمير (Destruction).
قرروا إلغاء طور القصة الفردي تماماً (وهو ما كان يعتبر انتحاراً تجارياً في ذلك الوقت) وتركيز جميع الموارد على بناء محرك فيزيائي جديد يسمى RealBlast. والنتيجة كانت Rainbow Six Siege.

بداية متعثرة ونمو أسطوري

عندما صدرت Siege في ديسمبر 2015، كانت فوضى. السيرفرات تتعطل، و"الجليتشات" (Bugs) في كل مكان، والمحتوى قليل. قال النقاد: "هذه اللعبة ستموت خلال 6 أشهر". لكن يوبي سوفت لم تستسلم. طبقوا نموذجاً أصبح الآن معيار الصناعة: الألعاب كخدمة (Games as a Service).

بدلاً من التخلي عن السفينة، قاموا بإنعاشها بتحديثات مستمرة. كان تقديم العملاء (Operators) هو الورقة الرابحة. كل شخصية لم تكن مجرد "Skin"، بل "أداة". "Thermite" يذيب الجدران المحصنة، "Mute" يشوش الإشارات، و"Pulse" يرى نبضات القلب خلف الجدران. حول هذا اللعبة إلى مباراة شطرنج؛ هناك آلاف التركيبات للفوز.

اليوم، تفتخر Siege بأكثر من 85 مليون لاعب مسجل وتعد من نخبة الرياضات الإلكترونية (Esports). بطولات Six Invitational تملأ الملاعب وتقدم جوائز بملايين الدولارات. أثبتت Siege أن اللعبة "الهاردكور" والمعقدة يمكن أن تكون جماهيرية، إذا آمن المطورون بها.


الفصل السادس: ما بعد اللعبة؛ التأثير الثقافي ومستقبل السلسلة

تجاوزت Rainbow Six الشاشات. شخصيات مثل "اللورد تاشانكا" (Lord Tachanka) تحولت إلى "ميمز" (Memes) يعرفها حتى من لم يلعب اللعبة.
حاولت يوبي سوفت أخذ هذا العالم نحو الخيال العلمي مع لعبة Extraction، لكن الاستقبال الفاتر أثبت أن المعجبين يحبون Rainbow Six لواقعيتها البشرية، وليس لقتال الفضائيين.

ما هو المستقبل؟ تشير الشائعات إلى نسخة قوية للموبايل وربما، في يوم من الأيام، عودة لطور القصة الفردي. لكن شيئاً واحداً مؤكد: Siege لن تذهب إلى أي مكان قريباً. أعلنت يوبي سوفت عن خطط للوصول إلى 100 عميل ودعم اللعبة لعقد كامل.


الخاتمة: لماذا لن تموت Rainbow Six أبداً؟

في عالم ترفهك فيه Call of Duty بمشاهد سينمائية، وتلقي بك Battlefield في فوضى الـ 64 لاعباً، تحتل Rainbow Six مكانة خاصة. إنها ليست لعبة عن "الوحدة"؛ إنها عن "الثقة".
لا يمكنك أن تكون بطلاً منفرداً (Lone Wolf) في Siege. إذا لم يقم زميلك بتغطية ظهرك، ستموت. إذا زرعت معطل القنابل (Defuser) في المكان الخطأ، ستخسر. تمنح اللعبة شعوراً بـ "المسؤولية" نادراً ما تجده في عناوين أخرى.

توفي توم كلانسي في عام 2013 ولم يرَ النجاح الهائل لـ Siege. لكن لو كان حياً اليوم، لربما ابتسم. لأنه بعد 30 عاماً، لا يزال جوهر حلمه حياً: الحروب تُكسب بالعقل، وليس بالعضلات.

author_of_article

مجيد قرباني نجاد

مجيد قرباني نجاد، مصمم ومحلل عالم التكنولوجيا والألعاب في TekinGame. شغوف بدمج الإبداع مع التكنولوجيا وتبسيط التجارب المعقدة للمستخدمين. تركيزه الرئيسي على مراجعات الأجهزة والدروس العملية وإنشاء تجارب مستخدم مميزة.

متابعة الكاتب

مشاركة المقالة

جدول المحتويات

من روايات التجسس إلى ملاعب "الرياضات الإلكترونية": التاريخ الدموي الكامل لـ Rainbow Six (قصة 30 عاماً من التكتيك، الفشل، والعودة من الموت)