١. انفجار صيحات الذكاء الاصطناعي في ٢٠٢٦؛ من الروبوتات البشرية إلى المعالجة المحلية
لنبدأ بالصورة الكبيرة. يعتقد كبار المحللين في "سيليكون فالي" أن عام 2026 هو العام الذي يهاجر فيه الذكاء الاصطناعي من "السحابة" (Cloud) إلى "الحافة" (Edge/جهاز المستخدم). حتى اليوم، مقابل كل سؤال تطرحه على ChatGPT أو Gemini، كان لا بد لبياناتك أن تسافر آلاف الأميال إلى مراكز البيانات الأمريكية وتعود. لكن الصيحة الرئيسية لهذا العام هي "الذكاء الاصطناعي المحلي" (On-Device AI).
تتميز معالجات Snapdragon 8 Gen 5 الجديدة وسلسلة M5 من آبل بوحدات معالجة عصبية (NPUs) قوية قادرة على تشغيل نماذج لغوية صغيرة (SLMs) مباشرة على هاتفك أو حاسوبك المحمول. لماذا هذا مهم؟
- سرعة الضوء: لم يعد مساعدك الصوتي بحاجة إلى التحميل؛ الإجابات فورية.
- الخصوصية المطلقة: بياناتك لا تغادر جهازك أبداً.
- العمل بدون إنترنت: حتى في وسط الصحراء بدون تغطية، الذكاء الاصطناعي معك.
الصيحة الثانية هي الروبوتات الشبيهة بالبشر (Humanoid Robotics). وعدت شركة تسلا مع "أوبتيموس الجيل الثالث"، وشركة Figure بروبوتاتها الجديدة التي تعمل بعقل OpenAI، بأن الدفعة الأولى من الروبوتات العاملة ستدخل المصانع وحتى المنازل الفاخرة هذا العام. لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد كود برمجي؛ أصبح له الآن أذرع وأرجل ويمكنه سكب قهوتك.
٢. نظرة مسبقة على CES 2026: نظارات الواقع المعزز، الحواسيب العصبية، وأدوات المطبخ الذكية
يبدأ معرض CES الأسبوع المقبل في لاس فيغاس، لكننا نعرف بالفعل ما ينتظرنا: تسونامي من عتاد الذكاء الاصطناعي.
وفقاً للتقارير المسربة، ستكون نجوم هذا العام هي "نظارات الواقع المعزز خفيفة الوزن" (Lightweight AR Glasses). تستعد ميتا (فيسبوك سابقاً) و Ray-Ban للكشف عن جيلهما الثالث، الذي يتميز هذه المرة بشاشة عرض حقيقية (HUD)، تعرض الإشعارات ومسارات التنقل فوق العالم الحقيقي مثل أفلام الخيال العلمي.
أغرب الأدوات التي يجب مراقبتها في CES 2026:
إلى جانب الحواسيب المحمولة الجديدة من Intel و AMD التي تتميز بأزرار Copilot الإلزامية، تظهر قوائم العارضين أن قطاعات "تكنولوجيا الغذاء" و"المنزل الذكي" ستحدث ضجة كبيرة هذا العام:
- ثلاجات سامسونج بالذكاء الاصطناعي التوليدي: تستخدم هذه الثلاجات كاميرات داخلية متطورة لمسح المكونات المتاحة واستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي لاقتراح وصفات يمكن طهيها بما لديك بالضبط. المثير للاهتمام أن الثلاجة يمكنها التنبؤ بصورة الوجبة النهائية وعرضها على شاشة الباب لتحفيز شهيتك.
- أسرة انعدام الجاذبية (Zero-G): ستكشف شركة SleepNumber عن سرير يستخدم مستشعرات بيومترية لمراقبة معدل ضربات القلب والتنفس، ويقوم بتعديل ميل المرتبة بدقة مليمترية طوال الليل للحفاظ على تدفق الدم في وضع "انعدام الجاذبية" الأمثل.
- سيارات BMW الثرثارة: المساعد الصوتي الجديد من بي إم دبليو، المبني على نموذج لغة أمازون أليكسا (Amazon Alexa LLM)، لم يعد روبوتاً جامداً. يمكنه المزاح معك، والتذمر من الزحام (!)، وإذا اكتشف أن السائق متوتر، فسيقوم بتغيير إضاءة المقصورة إلى ألوان مهدئة وتشغيل موسيقى هادئة.
٣. الكشف الكبير: هل مشروع جوني آيف و OpenAI للأجهزة هو "قلم ذكي"؟
لأكثر من عام، انتشرت شائعات حول تعاون بين جوني آيف (مصمم الآيفون الأسطوري) و سام ألتمان (الرئيس التنفيذي لـ OpenAI). كان الجميع يتوقع "هاتفاً جديداً" ليحل محل الآيفون. لكن تقريراً حصرياً من The Information نُشر صباح اليوم صدم الجميع.
وفقاً للتقرير، فإن جهازهم الغامض ليس هاتفاً، بل شيء يشبه "قلماً تفاعلياً أو جهازاً قابلاً للارتداء". هذا الجهاز لا يحتوي على شاشة! فلسفة جوني آيف وفريقه في استوديو LoveFrom هي أن الهواتف الذكية، بإشعاراتها المستمرة، قد استعبدت البشر، وأن الشاشات تشكل "حاجزاً" أمام تواصلنا الحقيقي مع العالم.
تحليل تقني: لماذا بدون شاشة؟
هذا الجهاز الجديد، الذي من المحتمل أن يحمل اسم "The Oracle" أو اسماً مشابهاً، مبني على مفهوم "الحوسبة المحيطة" (Ambient Computing). تشير التقارير إلى أن الأداة تستخدم جهاز عرض ليزري مصغر (Laser Pico-Projector) قادر على عرض المعلومات الأساسية على راحة يدك.
بالإضافة إلى ذلك، يمكن لأجهزة الاستشعار بالموجات فوق الصوتية والكاميرات البيئية تتبع حركات الأصابع الدقيقة في الهواء. تخيل أداة صغيرة مثبتة على ياقة قميصك؛ تشير إلى زهرة وتسأل "ما هذا؟" ويجيب الجهاز صوتياً. أو تكتب على أي سطح (طاولة، جدار، راحة اليد)، ويقوم الجهاز بتحويل كتابتك إلى نص رقمي. استثمار "سوفت بنك" البالغ مليار دولار في هذا المشروع يظهر أنهم جادون. هل ينتهي عصر "المستطيلات الزجاجية السوداء" (الهواتف) في 2026؟
٤. طموح إيلون ماسك: xAI تشتري المبنى الثالث لتوسيع الحاسوب العملاق "Colossus"
إيلون ماسك لا يمزح. بينما تغرق جوجل ومايكروسوفت في البيروقراطية واجتماعات المساهمين، اشترت شركة الذكاء الاصطناعي التابعة لماسك (xAI) ثالث منشأة ضخمة لمراكز البيانات في ولاية تينيسي. الهدف؟ توسيع الحاسوب العملاق المرعب والقوي "Colossus".
هذا الحاسوب العملاق، الذي يعمل بالفعل بـ 100,000 بطاقة رسوميات Nvidia H100 (وهو أكبر تجمع وحدات معالجة رسومية في العالم)، من المقرر ترقيته وفقاً للمخططات الجديدة إلى 300,000 بطاقة! غرد ماسك بجرأة مدعياً أن النموذج اللغوي Grok 3، الذي يتم تدريبه حالياً على هذا العتاد، سيكون أذكى كيان وجد على كوكب الأرض.
يشير الاستحواذ على هذا المبنى الجديد وزيادة سعة الطاقة إلى أن xAI تنوي إضافة نماذج الفيديو والنماذج ثلاثية الأبعاد إلى Grok لمنافسة Sora و Gemini مباشرة. حرب الذكاء الاصطناعي لم تعد مجرد حرب "خوارزميات"؛ إنها حرب "طاقة وعتاد".
٥. ثورة الألعاب: كيف ستبث نينتندو وسوني الحياة في شخصيات اللعبة في ٢٠٢٦؟
أيها اللاعبون (Gamer)، استمعوا جيداً. الذكاء الاصطناعي ليس فقط للدردشة؛ إنه على وشك تغيير طريقة لعبنا. تشير تقارير جديدة من طوكيو إلى أن صناعة الألعاب على وشك أكبر تحول لها منذ دخول الرسومات ثلاثية الأبعاد.
تفاصيل عتاد Nintendo Switch 2
استناداً إلى بيانات الجمارك المسربة من فيتنام (مركز تجميع نينتندو)، يستخدم جهاز Switch 2 المنتظر بشدة شريحة مخصصة مبنية على معمارية Nvidia Orin. يتميز بذاكرة وصول عشوائي (RAM) بسعة 12 جيجابايت من نوع LPDDR5X - وهي قفزة هائلة لجهاز محمول. لكن السحر الحقيقي يكمن في البرمجيات: تقنية DLSS 3.5 (إعادة بناء الأشعة).
تسمح هذه التقنية لجهاز Switch 2 بتشغيل ألعاب ثقيلة مع تقنية تتبع الأشعة (Ray Tracing)، وهو إنجاز تكافح حتى الأجهزة الأقوى لتحقيقه بدون ذكاء اصطناعي. تريد نينتندو إثبات أنه في عام 2026، "القوة الخام" ليست الأهم؛ بل "الذكاء الاصطناعي المُحسّن" هو من يربح حرب الكونسول. تشير الشائعات إلى أن لعبة ماريو الجديدة (3D Mario) ستكون أول عنوان يستخدم هذا الذكاء لتوليد مستويات لا نهائية وإجرائية.
سوني والشخصيات الحية (Living NPCs)
سوني تتخذ مساراً مختلفاً. تشير براءات اختراع بلايستيشن الجديدة إلى نظام "سلوك الشخصيات بالذكاء الاصطناعي" (AI NPC Behavior). هذا يعني أن الشخصيات غير القابلة للعب في العناوين المستقبلية لن يكون لديها نصوص حوار مكتوبة مسبقاً. إنها حية، وتعمل بنماذج لغوية كبيرة (LLMs)! يمكنك التحدث إليها عبر ميكروفون يد التحكم DualSense، وستقدم ردوداً مرتجلة بناءً على نبرة صوتك وسلوكك. إذا أهنت صاحب متجر في اللعبة، فقد يحقد عليك ولا يبيعك أي شيء مرة أخرى - وهو قرار ليس في سيناريو اللعبة، بل اتخذه الذكاء الاصطناعي بنفسه!
٦. إنذار أمني أحمر: البرمجيات الخبيثة "متعددة الأشكال" وصعود التصيد بالذكاء الاصطناعي
وأخيراً، الجزء المخيف. كل تكنولوجيا جديدة تجلب معها مخاطر جديدة. أصدرت شركة الأمن السيبراني CrowdStrike تحذيراً خطيراً في تقريرها السنوي: عام 2026 هو عام "البرمجيات الخبيثة متعددة الأشكال" (Polymorphic Malware).
هذه الفيروسات تُكتب بواسطة الذكاء الاصطناعي ويمكنها إعادة كتابة هيكل الكود الخاص بها كل بضع ثوانٍ لتجنب اكتشافها من قبل برامج مكافحة الفيروسات. هذا يعني أن طرق الأمن السيبراني التقليدية أصبحت عتيقة.
علاوة على ذلك، هناك موجة جديدة من هجمات التصيد (Phishing) قادمة، وهي ليست أخطاء مطبعية في رسائل البريد الإلكتروني؛ إنها مكالمات فيديو وصوتية! يستخدم المخترقون التزييف العميق (Deepfakes) لاستنساخ أصوات مديرك أو زملائك أو أفراد عائلتك. يتصلون بك لطلب المال أو كلمات المرور. الجودة عالية جداً لدرجة أنه حتى الأمهات لا يستطعن التمييز بين صوت طفلهن وصوت الذكاء الاصطناعي.
نصيحة أمنية من تيكين بلس: في عام 2026، لا تثق بعينيك وأذنيك. لتحويل مبالغ مالية كبيرة أو مشاركة معلومات حساسة، قم بإنشاء "كلمة أمان" (Safe Word) عائلية تعرفها أنت وأحباؤك فقط - كلمة لا يستطيع أي ذكاء اصطناعي تخمينها.
خلاصة الصباح:
لقد بدأ عام 2026 بسرعة الضوء. من عتاد جوني آيف الغريب الذي يهدف إلى قتل الشاشات، إلى الأجهزة المحمولة المدعومة بالذكاء الفائق. نحن في "تيكين بلس" معكم لحظة بلحظة لنكون بوصلتكم في هذه العاصفة التكنولوجية، ولنضمن ألا يفوتكم المستقبل. نتمنى لكم جمعة مباركة ورائعة! 👋
