6G من المختبر إلى الهوائي: كيف تسعى Samsung و KT لبناء شبكة الجيل القادم على النطاق 7 جيجاهرتز باستخدام X‑MIMO؟
التكنولوجيا

6G من المختبر إلى الهوائي: كيف تسعى Samsung و KT لبناء شبكة الجيل القادم على النطاق 7 جيجاهرتز باستخدام X‑MIMO؟

#10011معرف المقالة
متابعة القراءة
هذه المقالة متوفرة باللغات التالية:

انقر لقراءة هذه المقالة بلغة أخرى

🎧 النسخة الصوتية

حققت شركة سامسونج للإلكترونيات وشركة KT الكورية مؤخراً نجاحاً تاريخياً باهراً في اختبار النطاق الترددي الفائق وسرعة نقل البيانات في بيئات حقيقية باستخدام نطاق 7 جيجاهرتز وتقنية X-MIMO (Extreme MIMO) الثورية، وذلك ضمن الإطار التأسيسي لشبكات الجيل السادس (6G). هذا الاختبار الذي أُجري على أراضي كوريا الجنوبية يُظهر بوضوح أننا نتجاوز قيود واختناقات الجيل الخامس 5G بسرعة أكبر مما كنا نتخيل. في هذا المقال التحليلي الشامل والصارم، سنقوم بتشريح هذا الإنجاز الهندسي من منظور تقني واستثماري. سنستكشف لماذا أصبح النطاق المتوسط الأعلى (Upper Mid-band - 7 GHz) ساحة المعركة الجديدة لعمالقة التكنولوجيا، وكيف تستطيع الهوائيات المتعددة فائقة الكثافة (X-MIMO) الالتفاف على مشكلة ضعف وتلاشي الإشارة. كما سنسلط الضوء على هذا الحدث من عدسة استراتيجية لأسواق الشرق الأوسط، خصوصاً صناديق الثروة السيادية الخليجية ومشاريع المدن الذكية مثل (نيوم) في السعودية وطموحات دبي الرقمية، حيث تُعد هذه البنية التحتية شريان الحياة للرؤى الاقتصادية المستقبلية.

مشاركة الملخص:

مقدمة: في حقبة أصبح فيها الحديث عن تحقيق زمن انتقال (Latency) يقاس بالمللي ثانية في شبكات 5G حلماً صعب المنال للعديد من المستخدمين والشركات حول العالم، يعكف مهندسو ومصممو الإنترنت وعمالقة الاتصالات في مختبراتهم السرية والمحصنة في سيول ووادي السيليكون على دق المسمار الأخير في نعش "التباطؤ" والانتظار الرقمي. لقد حققت شركة "سامسونج للإلكترونيات" (Samsung Electronics) بالتعاون الاستراتيجي مع "كي تي" (KT Corporation)، وهي المشغل والعملاق الأول للاتصالات في كوريا الجنوبية، نقطة انعطاف تاريخية مذهلة: النقل والبث الناجح والمستقر للبيانات الضخمة عبر الطيف الترددي 7 جيجاهرتز باستخدام مصفوفة معقدة وضخمة من الهوائيات تُعرف باسم تقنية X‑MIMO. هذا الخبر ليس مجرد بيان علاقات عامة عابر أو تسويق سطحي؛ بل هو بمثابة إطلاق لصافرة البداية لسباق محموم تقدر قيمته بمئات المليارات من الدولارات للسيطرة التامة وحيازة حقوق المعيار العالمي لشبكات الجيل السادس (6G). في هذا التحليل الفني والعميق، نقوم بتفكيك قطع هذا اللغز لنوضح كيف تتضافر فيزياء الموجات الكهرومغناطيسية، مع هوائيات السيليكون، والتنافس الجيوسياسي القوي، لرسم ملامح مستقبل الإنترنت في جيله السادس.

تصویر 1

مرحباً بكم في غرفة التحكم. حديثنا اليوم سوف يدور حول فيزياء الموجات الترددية القصيرة، وكتل البيانات الهائلة الدقيقة. 🫡📡

يعتقد العديد من المحللين السطحيين والمراقبين أن تقنية 6G هي مجرد حملة تسويقية براقة ومصطلح رنان جديد يهدف فقط لبيع دفعات جديدة من الهواتف الذكية الاستهلاكية. لكن الحقيقة المطلقة والفنية هي أن البشرية تتجه بسرعة مخيفة ومروعة نحو الاصطدام بالحد الأقصى والسقف الأعلى لقدرات وسعة شبكات الجيل الخامس (5G). إن الصعود السريع لأنظمة الذكاء الاصطناعي التفاعلي (Interactive AI)، ظهور المركبات ذاتية القيادة بالكامل (المستوى 5)، تنامي الاقتصاد الصناعي المعتمد جذرياً على إنترنت الأشياء (IoT)، ومعالجة الاستدلال السحابي الفوري (Real-time Cloud Inference)، جميعها خلقت وأثارت طلباً شَرِهاً ومتوحشاً ومخيفاً على النطاق الترددي وعرض النطاق (Bandwidth)، والأهم من ذلك كله، الحاجة الماسة لـ "زمن انتقال صفري مطلق". التحالف العضوي بين (Samsung) و (KT) يعكس تغييراً جذرياً في فلسفة هندسة البنى التحتية؛ فبدلاً من التركيز العنيد وغير المُجدي اقتصادياً على النطاقات شديدة التردد وسريعة التلاشي والتخامد (Attenuated) في منطقة التيراهرتز (THz)، قاموا بتركيز جهودهم على نقطة محورية ذهبية واعدة: النطاق الترددي 7 جيجاهرتز.

1. تشريح الطفرة: عندما لم يعد الـ 5G كافياً

على الرغم من كافة الوعود الثورية والشعارات البراقة التي رافقت إطلاق الجيل الخامس للاتصالات المتنقلة (5G)، إلا أن هذه الشبكة عانت من خلل وقصور واضح في منهجية تنفيذها ونشرها على الصعيد العالمي. فلتجنب التكاليف الرأسمالية الفلكية والمُرعبة المرتبطة بنشر وتثبيت شبكات وهوائيات الموجات الميليمترية (mmWave) الكثيفة، اكتفت واضطرت معظم شركات الاتصالات و المشغلين في أرجاء العالم للاكتفاء بالاعتماد على الترددات المنخفضة نسبياً (أقل من 6 جيجاهرتز أو Sub-6 GHz). وكانت المحصلة والنتيجة النهائية والمؤسفة أن تجربة استخدام 5G في أغلب بقاع الأرض لم تقدم ذلك الفارق الجوهري وتلك النقلة النوعية الجذرية الموعودة مقارنة بشبكات الجيل الرابع المتقدمة (4G LTE-Advanced). ومعدل التأخير (Latency) الذي كان من المفترض نظرياً وتقنياً أن ينخفض ليلامس حاجز ما دون المللي ثانية الواحدة، لا يزال يتأرجح ويتراوح في الواقع العملي ضمن نطاق 10 إلى 30 مللي ثانية. قد يكون هذا المعدل ممتازاً وكافياً تماماً لمشاهدة المقاطع المرئية عالية الدقة على منصة يوتيوب أو للتصفح السريع لتطبيقات مثل إنستغرام، لكنه في المقابل يُعد كارثة مطلقة ومميتاً إذا ما تعلق الأمر بروبوت جراحي معقد وعالي الدقة يتم التحكم فيه عن بُعد من مسافة 500 كيلومتر، أو لسرب من طائرات الدرون السريعة وذاتية القيادة التي تتطلب اتخاذ قرارات مصيرية في أجزاء من الثانية لتفادي الاصطدام الكارثي ببعضها البعض، أو بالبشر.

تصویر 2

من هذا المنعطف والقصور الفني الحرج، تبرز الحاجة المُلحة لدخول جهود التقييس والمعايرة التأسيسية لشبكة الجيل السادس (6G) إلى قلب الميدان التكنولوجي. يقوم الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU) بالتعاون المكثف مع مشروع شراكة الجيل الثالث (3GPP) بصياغة وهندسة قواعد وبروتوكولات تستهدف دمجاً عضوياً كلياً بين حركة مرور البيانات الفضائية (عبر شبكات الأقمار الصناعية المنخفضة) والشبكات الأرضية التقليدية (Space-Air-Ground Integration). في ظل هذا الإطار الهندسي الجبار والمدهش، من المخطط والمستهدف والمُرتقب أن تبلغ ذروة سرعة نقل البيانات (Peak Data Rate) معدلاً جنونياً يصل إلى 1 تيرابت في الثانية (1 Tbps). غير أن السؤال المنطقي الذي يطرح نفسه بقوة هو: كيف لأحد أن يُمرر محيطاً وفيضاناً هائلاً من البيانات عبر ماسورة ضيقة ومحدودة؟ هذا التحدي بالذات هو ما عقدت شركة سامسونگ العزم على التصدي له ومواجهته وإيجاد استجابة ابتكارية متميزة تتمثل في توسعة "حجم الأنبوب" (النطاق الترددي) بمنهجية حكيمة وذكية للغاية؛ أسلوب لا يفرض على المشغلين وشركات الاتصالات زراعة ونصب هوائي بث في كل 10 أمتار على امتداد الشوارع والمباني، وفي الوقت ذاته، لا يُضحي ألبتة بسرعات النقل القصوى ولا بثبات الموثوقية العالية للإرسال.

مؤشرات الأداء الرئيسية (KPIs) شبكة 5G (المعيار التجاري الحالي) شبكة 6G (رؤية سامسونج لعام 2030) معامل القفزة / التحسن
معدل النقل الأقصى (Peak Rate) 20 جيجابت/ثانية (بيئة مختبرية مثالية) 1 تيرابت/ثانية (ما يعادل 1000 Gbps) تضاعف بمقدار 50 مرّة
زمن التأخير (Latency) 1 مللي ثانية في نطاق 0.1 مللي ثانية تحسن وموثوقية قفزت بـ 10 أضعاف
كثافة الأجهزة المتصلة (Connection Density) مليون جهاز في الكيلومتر المربع الواحد 10 ملايين جهاز في الكيلومتر المربع مقياسية أعلى بـ 10 مرات

2. هندسة التردد 7 جيجاهرتز (Upper Mid-Band): لماذا يُعد هذا النطاق الذهب الجديد للاتصالات؟

دعونا الآن نغوص وبشكل مُعمق وقاسٍ بعض الشيء في أعماق ميكانيك وسلوكيات الموجات الكهرومغناطيسية الصارمة. في علوم وهندسة الاتصالات اللاسلكية المعقدة (Telecom)، يحكم ويسيطر قانون فيزيائي كوني، بسيط ولكنه في نفس الوقت قاسي لا يقبل المساومة: «كلما اتجهت وزدت إلى استخدام ترددات أعلى وأكثر ارتفاعاً في القيمة (من أجل الطمع في ضمان وصيد سعات ونطاقات عريضة وسرعات قُصوى لا نهائية للبيانات)، فإن الطول الموجي للتردد يصغر ويقصر بشكل كبير جداً، ولذا، فإن قدرة هذه الموجة الضعيفة والمُصغرة على اختراق والنفاذ من خلال الحواجز والعوائق الفيزيائية والمادية السميكة (كالجدران، الأبنية الخرسانية، أوراق الأشجار، بل وحتى قطرات الأمطار والهواء الرطب) تهبط هبوطاً حاداً ومرعباً وتتلاشى وتضمحل وتنعدم قدرتها على الاستمرار والانتشار.» في الأجيال القديمة والتي خلت، كانت شركات الاتصال و المشغلون يُراهنون بأموالهم ويضخون استثماراتهم وبُناهم التحتية بقوة واعتماد على نطاقات التردد التي تقل وتقع تحت مستوى الـ 3 جيجاهرتز بكثير (تلك المنطقه السحرية التي يطلقون عليها النقطة الحلوة - Sweet Spot). ولكن مع بزوغ شبكة الـ 5G والنطاق الميلمتري (مثل نطاق 28 جيجاهرتز)، كانت السرعات فضائية وذات معدلات وأرقام استثنائية وجنونية ومخيفة، ولكن المشكلة والعيب القاتل كان أن حتى مجرد أوراق الشجر كانت بمقدورها تعطيل وتمزيق وتشتيت هذا الإرسال وقطعه وتحطيم الإشارة بأكملها، مما حتم على شركات الاتصالات فرضية ونظرية نشر وتكاثر العشرات بل المئات من نقاط وهوائيات البث والمحطات في الأزقة والأسواق والمجمعات.

تصویر 3

لقد وجهت وراهنت شركة سامسونج في اختبارها المشترك والرائد مع شريكتها شركة KT الكورية على منطقة وحيز ونطاق يمثل بقعة جغرافية مثالية، ونقطة وساطة ذهبية متناسبة: وهو النطاق المعروف والاصطلاحي باسم Upper Mid-band (تتراوح قيمته الترددية ما بين 7 إلى 24 جيجاهرتز). وعلى وجه الخصوص والتحديد، فقد وقع ونفذ وتمركز الاختبار التاريخي والتقني الأخير بشكل مباشر على حيز وقطاع النطاق (7 جيجاهرتز). ولماذا السبعة (7 جيجاهرتز) تحديداً؟ يُشكل ونطاق التردد هذا ويُمثل بقعة ارتكاز ونقطة تعادل وتوازن هندسية باهرة الذكاء، واستراتيجية هندسية مشرقة، واختيارا وتوفيقاً عبقرياً في الموازنة. لقد برهنت وأثبتت مؤسسة سامسونج العملاقة وبنجاح وتفوق أن هذا الحيز الترددي العتيد، لا يشترط أبدا وضع وتذويب ومقايضة والتضحية بالسرعة ومعدلات الضخ من أجل أو لصالح وكسباً في طول حيز مساحات ودائرة وشعاع وقطر وبقع التغطية، كما وأنه أثبت عدم وحذف واقتلاع جذري للحاجة إلى تكسير وتبديد وإحراق موازنات والمصاريف الإنشائية الهيكلية والعمرانية الخاصة بشركات ومزودي ومُشغلى قطاع الاتصال بهدف تشييد وتكاثر الأبراج بصورة غوغائية وبلا نهاية وحصر.

3. تقنية X-MIMO (Extreme MIMO): اختراق جدار الفيزياء بهوائيات هائلة

إن إشكالية ومأزق التغطية الضعيفة والنفاذية المنخفضة في النطاقات الأعلى لا تزال قائمة وقوية بحد ذاتها، غير أن عبقرية ومناورة سامسونگ لم تعتمد على تقديم حل أو علاج عبر التلاعب والإزاحة لمكمن التردد وتغييره، بل قاموا بالالتفاف القوي والمراوغ وتجاوز التخنق، وتطويقه، وذلك من خلال صب وتصويب ونيران الأسلحة التقنية الثقيلة وتوجيه أعتى التكنولوجيا الحديثة لضرب قلب الفيزياء واختراق قوانينها ونسف حواجزها مباشرة! إن ابتكارهم الاستثنائي ومَفتاح الحل هو نظام وتكنولوجيا مُطوّرة تسمى الأنظمة فائقة الذكاء متعددة المداخل والمخارج المتطرفة، أو كما أُطلقوا عليها اسم: Extreme MIMO أو اختصاراً (X-MIMO). فإذا كنت أيها المتابع على دراية متواضعة ومعرفة فنية بتقنية وتكنولوجيا وتركيبة (Massive MIMO) المشهورة في أنظمة وبيئات وبنية شبكات הـ 5G حالياً، فيجب وإذن أن نقول بأن تقنية الـ (X-MIMO) تمثل بحق نسخة فائقة القوة ومعدلة بشكل كامل.

تصویر 4

في خضم هذا الاختبار التاريخي والعظيم، نجحت هوائيات سامسونج الضخمة في توجيه وكسب الأشعة بقوة عالية عبر توجيه الشعاع (Beamforming) نحو الأجهزة (Clients). بدلاً من بث وإرسال الإشارة عبر كل الاتجاهات وتبديد الطاقة، يقوم شعاع 7 جيجاهرتز بضرب الجهاز الهدف كشعاع ليزر دقيق. وهذا يرفع القدرة والموثوقية والتغطية بطريقة لا تقهر. بصفتنا معماريين وبنّائين لأسس ومستقبل البنية التحتية، نعلم يقيناً أن مهمة هندسة وتصميم وبناء برج ولوحة عرض هوائي مُرعب من حجم (X-MIMO) يحتضن مئات القطع والعناصر في واجهته، وتحقيق درجة حرارية قياسية، واستهلاك ضئيل وعقلاني للطاقة الكهربائية، يتطلب توظيف وهندسة معادن سيليكونية فائقة الدقة وكيمياء صناعية معقدة لشرائح الـ (RF Radio Frequency) ذات حقوق وصناعة ملكية حصرية ومحتكرة. هذا بالضبط هو أحد خطوط الدفاع الرقمية وتلك الخنادق والمجالات التكنولوجية الاستراتيجية التي اختارت ونجحت شركة سامسونג وبصورة سافرة وجلية جداً وواضحة أمام العالم أجمع أن تستعرض وتعرض من خلالها عضلاتها الاستثمارية والمالية وتفوقها التقني، وتطرح سيادتها وقوتها وهيمنتها في مجال تصنيع الأجهزة والهاردوير والمكونات الفيزيائية على أبرز وأكبر المنافسين العمالقة والمتجذرين فى المدارس والبيوت القارية الأوروبية العتيدة (شركات كبرى مثل اريكسون Ericsson، ونوكيا Nokia).

4. تحالف سامسونگ و KT: التداعيات على معايير 3GPP والسباق الجيوسياسي

في عالم وشبكات الاتصالات، لا يُعدّ مجرد امتلاك وبناء أحدث التقنيات كافياً؛ بل يتوجب توجيه وفرض قوتك التقنية لتصبح هي المعيار القياسي والعالمي المطلق. الجسد التشريعي وخط النهاية الذي يقود هذا التوحيد العالمي هو 3GPP. في الوقت الراهن، نعيش في خضم سباق تسلح تكنولوجي، بل يمكن وصفه بالحرب الباردة، بين الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها (مثل كوريا الجنوبية) وبين التنين الصيني ممثلاً بعملاقة الاتصالات هواوي (Huawei)، وذلك لفرض وتقرير السياسات والمعايير التأسيسية التي ستحكم وتهيمن على الجيل السادس 6G.

يعتبر الاختبار الناجح للنطاق 7 جيجاهرتز بواسطة Samsung وشريكتها KT إشارة قوية ورسالة تكتيكية شديدة الحدة تحمل طابعاً هجومياً مباشراً موجهاً نحو رادارات وبوصلات وتطلعات هواتف وتقنيات Huawei وقصر صناعة القرار في الحكومة الصينية العميقة. إن دولة كوريا الجنوبية، التي سبق لها أن انفردت وحصدت وحصلت على لقب ومكانة وشرف كونہا الدولة الرائدة وأول دولة فى العالم تقوم بتفعيل الشبكة التجارية للـ 5G، تطمح باستمرار للقيادة والتفرد بوضع الأسس لشبكات 6G في المؤتمر العالمي للاتصالات الراديوية WRC وفي صدارة المعايير العالمية.

تصویر 8

5. اقتصاد الجيل السادس 6G: من الجراحة عن بُعد إلى الهولوغرام الحي

لماذا ينبغي ولماذا يجب علينا أن نلهث وراء امتلاك واعتماد وبناء وافتعال إنشاء وتفعيل شبكة واشتراك إنترنت واتصال محلي تصل وتعادل قوة وتُثمن سرعة وقدرة وتدفق نقل وحقن بياناته لتبلغ حدود الـ (1 تيرابت) كاملة فى الثانية الواحدة البسيطة؟ هذا هو בדיוק عين السؤال السائد بين كافة مخططي الخرائط الصناعية المليارية لعام 2026. الجيل السادس 6G تم تصميمه لمعالجة وتحقيق המزامنة اللحظية الحقيقية והدقيقة بين العالم المادي الفيزيائي والعوالم الرقمية.

تصویر 5

يتمركز ويتجسد السر والعامل القاطع في الحالات الاستخدامية الثورية (Use Cases) التي تتجاوز مجرد سرعة التصفح:

  • الاتصالات الهولوغرافية المتحركة (Mobile Holographic Communications): شبكات 5G لم تستطع معالجة تدفقات الهولوغرام ثلاثي الأبعاد أو الواقع الممتد بصورة سلسة في الأجهزة المحمولة. باستخدام تقنية X-MIMO يمكن ضخ بيانات النقطة السحابية ثلاثية الأبعاد بسرعات ومعدلات تاريخية دون تأخير وتذبذب.
  • التوائم الرقمية فائقة الدقة (High-Fidelity Digital Twins): تخيل مدينة ذكية بالكامل يتم نسخ محاكاتها رقمياً، لضمان تزامن هذه النسخة في أجزاء من الألف من الثانية مع العالم الحقيقي، فإن عرض النطاق في 6G هو العصا السحرية للذكاء الاصطناعي المركزي.
  • تصویر 9
  • الروبوتات الاستجابية العصبية والطبية: في الأتمتة المتقدمة، يجب ضمان وصول الأوامر القادمة من الحوسبة السحابية المركزية إلى الماكينة (دون تأخير) لمنع حوادث مأساوية. تم تصميم الجيل 6G ليضمن هذه المهمات الحرجة والخطيرة عبر بنيته التحتية الهندسية.

6. مشغلو الاتصالات في الخليج وتحدي 6G: استثمارات الصناديق السيادية والمدن الذكية (نيوم ودبي)

ولكن، عندما نقترب ونصل إلى حدود منطقة الشرق الأوسط ونتجاوز أسوار الأسواق الخليجية على وجه التحديد، فإن مشهد تكنولوجيا وعلوم ושبكات الجيل السادس (6G) يتحول وينعطف ليمثل نقطة ونهاية استشرافية عابرة ومحورية في قصة وفلسفة التنوع الاقتصادي ورؤى ما بعد عصر النفط. فبينما تعاني دول مجاورة (كإيران) من قيود بنيوية وقرارات حجب وفلترة شاملة تمنع الاستغلال العملي للشبكات الذكية، نجد أن المشغلات والأباطرة وصانعي السياسات وشركات الاتصالات الاحتكارية الكبرى في الخليج العربي (مثل العملاق e& – اتصالات الإمارات، والماردين stc و Zain في التكتل التجاري السعودي وجيرانها)، يتحركون ويزحفون بشراسة وقوة مالية هائلة لضخ وتوقيع عقود بمليارات الدولارات لعقد الشراكات والسيطرة المطلقة لاحتضان أحدث تقنيات، وترسانة معدات (X-MIMO) في النطاق المتوسط 7 جيجاهرتز.

تصویر 6

فلننظر نظرة فاحصة للمسألة ولنقم بتشريح الموقف والمشهد من منظور هندسة معمارية ورؤى حكومية. إن الاستثمارات السيادية الضخمة وصناديق الاستثمارات العامة (PIF) وحواضن أعمال التكنولوجيا في دول الخليج لا تستثمر في هذه الشبكات لأجل تسريع تصفح المستهلكين والمراهقين الرقمي حصرا، بل لأن شبكة 6G تعتبر العصب الرئيسي والشريان الرقمي الحيوي لمستقبل المدن الذكية مثل (نيوم - NEOM) في السعودية أو مدن (دبي الذكية). هذه المبادرات تتطلب بنية تحتية سحابية موثوقة وفائقة لتشغيل السيارات وتقنية الاستشعار بالذكاء الاصطناعي وربط أنظمة الطاقة المستدامة والنقل العام.

ولكي تستمر دول الخليج في جذب واستقطاب رؤوس الأموال التقنية العالمية والاحتفاظ بمكانة حصرية كجزر للابتكار العالي التقنية في الشرق الأوسط، فلا خيار أمام هيئات الاتصالات في هذه الدول سوى الشروع في مراجعة وتجهيز وطرح تراخيص التردد 7 جيجاهرتز منذ اليوم، وبناء تحالفات متينة مع أقطاب التكنولوجيا الكوريين والغربيين لضمان جاهزية البنية التحتية لموعد الإطلاق المقرر بحلول عام 2028 و 2030.

7. الخلاصة الاستراتيجية للاعبين في صناعة البنية التحتية

إن التحالف المشترك والنجاح المدوي في الاختبارات القياسية التي أجرتها فرق Samsung و KT على موجات وطيف 7 جيجاهرتز واختبار قدرات وهوائيات الـ X-MIMO يُرسل تحذيراً وبرقية شديدة الوضوح لجميع مشغلي وشركات التكنولوجيا ومستثمري البورصة وصناعة الهاردوير: سباق الـ 6G قد بدأ رسمياً، وهوائيات وتقنيات الترددات القصيرة هي التي ستحكم وتهيمن على تكنولوجيا العقد القادم.

تصویر 7

على المشغلين والحكومات الذكية الاستعداد مالياً وسياسياً للحصول على حقوق ورخص هذه الترددات وتبني أنظمة الإرسال متعدد المداخل بكثافة. الحرب العميقة قد اندلعت فعلياً بأروقة المعامل في طوكيو وسول والسيليكون فالي، وسوف تتردد أصداء موجاتها عبر الخوادم، لتكتب فصلاً جديداً ومثيراً في كتاب وتاريخ الشبكات البشرية.

كاتب المقالة

مجيد قرباني نجاد

مجيد قرباني نجاد، مصمم ومحلل عالم التكنولوجيا والألعاب في TekinGame. شغوف بدمج الإبداع مع التكنولوجيا وتبسيط التجارب المعقدة للمستخدمين. تركيزه الرئيسي على مراجعات الأجهزة والدروس العملية وإنشاء تجارب مستخدم مميزة.

متابعة الكاتب

مشاركة المقالة

جدول المحتويات

6G من المختبر إلى الهوائي: كيف تسعى Samsung و KT لبناء شبكة الجيل القادم على النطاق 7 جيجاهرتز باستخدام X‑MIMO؟